الشيخ الطوسي
110
تلخيص الشافي
[ الاستدلال بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ . . . » والجواب عنه ] واستدلوا أيضا بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » « 1 » ثم قالوا : وهذا خبر من اللّه عز وجل ، ولا بد من أن يكون كائنا على ما أخبر به . والذين قاتلوا المرتدين هم أبو بكر وأصحابه ، فوجب أنهم الذين عناهم بقوله : « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » وذلك يوجب أن يكون على صواب . والكلام على هذه الآية أن يقال : ما زدتم على الدعوى في قولكم : أنها تناولت أبا بكر وأصحابه . وهذا محض الاقتراح . فان قالوا : إنما قلنا ذلك ، لأنهم الذين قاتلوا المرتدين بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولا أحد قاتلهم سواهم . قيل لهم : ومن سلم لكم ذلك ؟ أوليس أمير المؤمنين عليه السّلام قد قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعد الرسول عليه وآله السلام . وهؤلاء عندنا - مرتدون عن الدين . وشهد بصحة هذا التأويل - زائدا على احتمال القول له - ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله - يوم البصرة - : « لا واللّه ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم » وتلا قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ » وقد روى عمار وحذيفة وغيرهما مثل ذلك « 2 » فان قالوا : أهل التفسير قالوا : إنها في أبي بكر وعمر . قيل لهم : أو كل أهل التفسير قال ذلك ؟ فان قالوا : نعم ، كابروا لأنه قد روي عن جماعة التأويل الذي ذكرناه « 3 » . ولو لم يكن الا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ووجوه أصحابه لكفى . وإن قالوا : قول بعض أهل
--> ( 1 ) سورة المائدة : 54 . ( 2 ) راجع : التبيان للشيخ الطوسي : 3 / 546 ط النجف . ( 3 ) راجع : الجزء الثاني ص 39